الشيخ محمد حسن المظفر

119

دلائل الصدق لنهج الحق

وأمّا ما حكاه من قول بعضهم : إنّ المراد به هو اللَّه سبحانه [ 1 ] ، فغير متّجه ؛ لأنّ ظاهر العطف التعدّد ، مع أنّه يبعد التعبير عن اللَّه سبحانه ب * ( مَنْ عِنْدَه ُ عِلْمُ الْكِتابِ ) * ، ولا سيّما مع عطفه على لفظ الجلالة ، فإنّه لا يحسن أو لا يصحّ عطف الصفة على الموصوف . ولا إشكال بدلالة الآية الكريمة على إمامة أمير المؤمنين ؛ لاقتضائها فضله الظاهر على غيره ، وعصمته ؛ لجعل اللَّه سبحانه شهادته كافية في ثبوت نبوّة نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، من حيث ظهور فضله ومعرفته وفهمه وكماله وعصمته ، واجتنابه الكذب والنقائص ، حتّى عدّت شهادته بقرن [ 2 ] شهادة اللَّه تعالى ، فلا بدّ أن يكون هو الإمام ، ولا سيّما أنّ عنده علم الكتاب .

--> [ 1 ] تقدّم في الصفحة 116 من هذا الجزء . [ 2 ] القرن : لدة الرّجل ، ومثله في السّنّ ، ويقال : هو على قرني ، أي على سنّي وعمري ، كالقرين ، فهما إذا متّحدان ؛ انظر : تاج العروس 18 / 443 مادّة « قرن » . والمعنى هنا على المجاز : إنّ شهادة الإمام عليّ عليه السّلام لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم هي بدرجة شهادة اللَّه تعالى له ، ومساوقة لها في الأثر .